الشيخ المحمودي

55

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وذابلة من شدة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوأتنا وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا ( 23 ) عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضعف المصائب علينا بإعراض وجهك عنا ( 24 ) وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا . إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت متشربة بمائها ، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها ( 25 ) ، إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها وما دعاها إليه عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها . إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه ، وإن كنا محرومين فإنا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه .

--> ( 23 ) يقال : دهاه دهيا : أي أصابه أمر عظيم . ( 24 ) وفي البحار : ( باعراض وجهك الكريم ) . ( 25 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين : ( ولا جادت متسربة بمائها ) وفي المختار العشرين : ( ولا جادت منشربة بمائها ، ولا أسهرها ) الخ ، وفي رواية القضاعي : ( ولا جادت متسربة بمائها ، ولا شهرت بنحيب المثكلات فقد عزائها ) الخ .